جهة أكادير سوس ماسة – مدينة أيت ملول
المخيم الصيفي
28/06/2025
جولة المغرب المفتوحة للهيدونك كومدو 2025
براعم السيف على البساط
حين يتحول الشغف الطفولي إلى انضباط شخصي وتكوين أخلاقي
استهلت الفعالية بالفترة الصباحية المخصصة بالكامل لفئة الأطفال و الشبان، حيث امتلأ البساط بحماس الطفولة وروح التحدي المبكر. قدم هؤلاء الصغار أداء مشرفا، اتسم بالدقة والالتزام، من خلال تمارين الحركات الأساسية للهيدونك كومدو، والتنسيق الجماعي، والحركات التسلسلية التي اتسمت بالجودة و الإتقان. كانت الابتسامة مرسومة على وجوههم، لكنها لم تخف قوة التركيز والانتباه، وكأن كل واحد منهم يحمل السيف بروح محارب صغير يحترم مساره منذ خطواته الأولى
هذا الجزء من اليوم كان بمثابة رسالة واضحة بأن الهيدونك كومدو في المغرب لا يقتصر على الكبار أو المحترفين، بل يمتد إلى الأجيال الناشئة، ليكون وسيلة تربية وبناء شخصية قبل أن يكون فنا راقيا. وأثبت الأطفال والشبان، من خلال أدائهم، أن المستقبل في أيد مليئة بالشغف والطموح
المستوى المتقدم: حضور قوي للممارسين من فئة مساعد مدرب والممارسين البالغين
في الفترة الزوالية، تغيرت الأجواء نحو تركيز أعلى واحترافية أكبر، حيث دخلت فئة المساعدين والممارسين البالغين إلى البساط بكل جدية وهيبة. وقد تميزت هذه الفقرة بحصة متقدمة شملت الحركات الأساسية, الحركات التسلسلية “الكومبوب”، تمارين القطع، والتقنيات المتقنة التي تعكس سنوات من التدريب والعمل المتواصل. كان الأداء منسجما ومنظما، يعكس روح الفريق والانضباط العالي الذي يميز ممارسي هذا الفن
اختبارات الأحزمة للممارسين بمختلف الدرجات
ضمن فعاليات هذا اليوم الحافل، شهدت القاعة فقرة مميزة تمثلت في اختبارات الأحزمة، حيث خضع عدد من الممارسين من مختلف الدرجات لاختبارات تقييمية دقيقة أمام أنظار المدربين. وقد توزعت هذه الاختبارات بين المستويات التمهيدية والمتوسطة والمتقدمة، وفق معايير تقنية وانضباطية تعكس روح الهيدونك كومدو وأسس تقييمه
لقد كانت لحظة فارقة لكل ممارس، ليس فقط لإثبات مدى تطوره البدني والفني، بل أيضا لإظهار مدى التزامه، تركيزه، واستيعابه العميق لفلسفة هذا الفن النبيل. أظهر الجميع روحا عالية واحتراما للمراحل، حيث كانت كل حركة تؤدى بعناية، وكل تحية تنم عن وعي، وكل صرخة تنبع من قلب متحمس للتقدم
تعد هذه الاختبارات جزءا جوهريا في مسار كل ممارس، فهي لا تمنحه فقط لونا جديدا على الحزام، بل تكرس قيما من المثابرة والتواضع والمسؤولية، التي ترافقه في مسيرته داخل بساط النادي وخارجه
لم تكن الحصص التدريبية، سواء للصغار أو للكبار، مجرد تمارين جسدية أو عروض تقنية، بل كانت فرصة تربوية عميقة، تهدف إلى بناء شخصية قوية، منضبطة، ومحترمة. ففي قلب هذا الفن النبيل، الهيدونك كومدو، لا نتعلم كيف نهاجم الآخرين، بل نتعلم كيف نواجه أنفسنا. السيف ليس وسيلة لإحداث المشاكل أو إظهار القوة الجسدية، بل هو أداة لتزكية الروح، وتطهير الفكر، وتحقيق التوازن الداخلي
كل حركة تؤدى في هذا الفن، وكل صرخة تطلق، وكل وقفة يحترم فيها الخصم، تحمل رسالة سامية
نحن لا نتدرب لنؤذي… بل لنتطهر »
« لا نحمل السيف لنكسر… بل لنرتقي
الهيدونك كومدو يعلم الرياضي أن يكون قائدا لأفكاره، حارسا لأخلاقه، وبانيا لمستقبله. فالممارس الحقيقي لا يقاس بعدد الحركات التي يتقنها، بل بدرجة صفاء قلبه، والتزامه بقيم الاحترام، والصدق، وضبط النفس
ومن هنا، تصبح كل حصة تدريبية بناء داخليا قبل أن تكون عرضا خارجيا. إنها مدرسة للحياة، يصنع فيها الإنسان النبيل، الذي يتقن السيف… ويختار ألا يستخدمه
السيف لا يقطع فقط الهواء… بل يقطع التردد، الخوف، والضعف، ليكشف عن معدن الإنسان الحقيقي
« في كل حركة بالسيف، هناك درس في الصبر، وفي كل صرخة روح، إعلان عن الولادة الجديدة للمقاتل بداخلك »
تكريم الواجب ووفاء الشكر
في ختام هذا اليوم المميز، لا يسعنا إلا أن نرفع أسمى عبارات الشكر والعرفان للأستاذ حميد بنياحي، الذي احتضن الفعالية بمدينة أيت ملول، وساهم في توفير كل الظروف التنظيمية واللوجستيكية لنجاح هذا الحدث الوطني. لقد كان دعمه الكبير، وكرمه في الاستقبال، عاملا أساسيا في نجاح اليوم الأول من المحطة، وترك انطباعا جميلا لدى كل المشاركين
كما نتوجه بالشكر الكبير لـ الأستاذ عبد الرزاق فضيلي، الذي لم يتردد في السفر من مدينة أزرو إلى أكادير للمشاركة والدعم، وهو ما يعكس روح الإخلاص والتفاني في خدمة فن الهيدونك كومدو. حضوره النشيط، وتفاعله مع كل الفئات، جعلا منه مثالا يحتذى في روح الانتماء والتضامن
المحطات السابقة

10/11-05-2025

09-06-2024

30-06-2024

14-07-2024

28-07-2024
تأملات وتجارب وقصص من قلب رحلة الهيدونك كومدو
كن جزءا من المغامرة