اختيار جبال الأطلس كمحطتنا الأولى
في هذه المرحلة الأولى والمهمة، تم اختيار مدينة أزرو لما تتميز به من جمال طبيعي خلاب وهدوء جبلي ساحر في قلب جبال الأطلس المتوسط. لم يكن المكان مجرد فضاء مفتوح للتدريب، بل مصدر طاقة قوية وسكينة وإلهام تتناغم بعمق مع روح الهيدونك كومدو. وسط الغابات الكثيفة، وهواء الجبال النقي، والمسارات الوعرة، استطاع الممارسون أن يتحركوا ويتنفسوا ويتدربوا بوضوح وهدف. ممارسة الفنون القتالية في هذا السياق منحت المشاركين صلة متجددة بالطبيعة وبجوهر فن السيف، ذلك الجوهر الذي لا يقتصر على الجسد فقط، بل يمتد إلى الروح والفكر. هذا الانسجام بين الطبيعة والممارسة أتاح لكل ممارس أن يشعر بالثبات، وبالتركيز العميق، وبالارتباط الحقيقي مع محيطه… ومع ذاته
تدريب بدني وروحي غامر في انسجام تام مع البيئة
على مدى يومين، امتلأ المخيم التدريبي بجلسات غنية وديناميكية دفعت حدود المهارة البدنية والقوة الذهنية إلى آفاق جديدة. تدرب المشاركون على الحركات الأساسية لفن الهيدونك كومدو وعلى سلسلة الـ”كومبوب”، مع تركيز دقيق على الانسيابية والدقة التقنية، إلى جانب فترات مخصصة للتأمل عززت من صفاء الذهن والهدوء الداخلي. تخللت المخيم تدريبات بدنية قوية هدفت إلى تعزيز التحمل والسيطرة الجسدية، كما شارك الممارسون في تدريبات وسط المياه وبين أحضان أشجار الأرز الفريدة، وهي تمارين رمزية وشاقة تربط بين تقنيات السيف وعناصر الطبيعة المحيطة
من خلال هذه الأنشطة، تمكن كل مشارك من استكشاف النطاق الكامل لهذا الفن، حيث يلتقي الفعل الخارجي مع الوعي الداخلي. لم يكن هذا المخيم مجرد تجربة تدريبية، بل كان رحلة نحو الانضباط الذاتي، والانسجام، والتميز القتالي
إطلاق جولة المغرب المفتوحة للهيدونك كومدو 2025 في قلب الطبيعة
كل رحلة تحمل لحظة تعرف بروحها. و لجولة المغرب المفتوحة للهيدونك كومدو لعام 2025، بدأت تلك اللحظة في سكون جبال أزرو، حيث تقف أشجار الأرز الأطلس المتوسط شامخة ، وتنساب الغيوم عبر سماء عتيقة، ويمنح سكون الطبيعة شيئا أعمق من الجمال… يمنح البصيرة. لم يكن هذا المخيم مجرد محطة افتتاحية، بل كان اختيارا واعيا لبدء فصل جديد في قصة هيدونك كومدو المغرب. فصل ينأى عن القاعات والجدران، ويتجه نحو ما هو أصدق وأعمق… نحو أصل النية القتالية
لم تولد الفنون القتالية تحت أضواء المسارح أو في ساحات البطولات. ولدت في أماكن كهذه: في الجبال، وعلى الطرق الترابية، وفي العزلة والسكون. تشكلت من إيقاع الفصول، ومن الصمت، ومن تحديات الطبيعة. هذا المخيم لم يكن مجرد تدريب، بل كان عودة إلى الأصل. جبال أزرو لم تكن خلفية للمشهد، بل أصبحت مرآة لكل ممارس حاضر. كل نفس استنشق في برد الصباح، وكل خطوة خطيت على أرض الغابة الوعرة، كانت خطوة نحو الداخل.
لم يكن افتتاح جولة 2025 المفتوحة يهدف إلى الإبهار، بل إلى التأصيل. في عالم تطغى فيه السرعة والمظاهر على الجوهر، يأتي فن الهيدونك كومدو ليذكرنا بأن الصفاء يولد من البساطة، وأن القوة تنبع من الحضور. السيف ليس مجرد أداة للانضباط، بل هو طريق نحو اليقظة. أن تشهره في مكان لم يمسه ضجيج العالم هو أن تتذكر لماذا نمارس هذا الفن منذ البداية: ليس فقط لنقاتل، بل لنتحول
اختيار البدء من قلب الطبيعة يحمل رسالة أعمق: الهيدونك كومدو ليس فنا يحتجز داخل القاعات أو يحبس بين الجدران. إنه يتدفق، يتنفس، ويتكيف. يمتلك القدرة على بناء الجسور، ليس فقط بين كوريا والمغرب، بل بين العالم الخارجي والذات الداخلية. ومع امتداد الجولة عبر ربوع البلاد، ستحمل في طياتها هذه البذرة التي زرعت في أزرو، هذه الفكرة التي تقول إن الفن يعيش حيث نحمله معنا بوعي كامل
وهكذا، استقبل الجبل السيف. واحتضنت الأرض كل وضعية. وحمل الهواء إيقاع النصل. لم تكن هذه مجرد بداية، بل ثورة هادئة. ومن هنا… يتواصل الطريق
من أبرز محطات هذا المخيم كانت مشاركة الأستاذ فاضيلي عبد الرزاق، أحد القامات المحترمة في مجال الفنون الدفاعية، والمدير التقني الوطني لرياضة كينبو فايتينغ. بخبرة تتجاوز 33 سنة في فنون القتال، من بينها كاراتيه، كيك كودو، وبتأسيسه لأول ناد له سنة 2012، جلب الأستاذ فاضيلي معه إلى هذا الحدث رصيدا عميقا من المعرفة، وروحا متواضعة، وشغفا صادقا بالرياضات الدفاعية
منذ أواخر سنة 2020، التحق بممارسي الهيدونك كومدو، واستمر منذ عام 2021 إلى اليوم في تعميق فهمه لهذا الفن من خلال تدريبات متقدمة. خلال المخيم، شارك في جلسة تدريبية متكاملة شملت الجوانب التقنية والنظرية، تم التركيز فيها على آداب وفلسفة الهيدونك كومدو، وعلى ديناميكيات الحركات وعمق مقاصدها، إلى جانب الفوائد الذهنية والبدنية التي يحققها التدريب المنتظم الواعي
كانت مشاركته مثالا ملهما لطريق الفنون الدفاعية، حيث أظهر بتواضعه واستعداده الدائم للتعلم أن مسيرة الممارس الحقيقي لا تنتهي عند حد، بل تتطور باستمرار. لقد ذكر حضوره الجميع بأن جوهر الفنون القتالية لا يقاس بالسنوات، بل بالنية والتواضع وروح النمو المستمر
حيث تبدأ الرحلة في الصمت والقوة
«السيف لا يبحث عن الصراع، بل يبحث عن الوضوح. في سكون الجبل، لا نتدرب لمواجهة العالم، بل لفهم أنفسنا »
رغم أن هذا المخيم شكل تجربة لا تنسى وقوية لكل من حضره، فإننا نود أيضا أن نعرب عن تقديرنا العميق لأولئك الذين خططوا للانضمام لكن حالت الظروف الجوية الصعبة والأمطار الغزيرة دون حضورهم. إن اختيارهم تغليب السلامة وتفادي المخاطر غير الضرورية يظهر وعيا حقيقيا بروح الفنون الدفاعية، فكما أن التقدم مهم، فإن معرفة متى يجب التراجع أمر لا يقل أهمية
ورغم غيابهم عن الجبل، فإن دعمهم وحضورهم الروحي كانا معنا في كل لحظة. هذه الجولة ما تزال في بدايتها، وستحمل في طياتها فرصا عديدة للتدريب، والنمو، والتواصل. ونحن نتطلع بشوق للترحيب بهم في المحطات القادمة من جولة المغرب المفتوحة للهيدونك كومدو لسنة 2025، تحت سماء صافية وفي ظروف أكثر أمانا، حيث يلتقي السيف والروح من جديد في جوهر هذا الفن العميق
أصوات السيف

10/11-05-2025

09-06-2024

30-06-2024

14-07-2024

28-07-2024
تأملات وتجارب وقصص من قلب رحلة هيدونك كومدو
النجاح في أي فعالية لا يكون صدفة، بل هو ثمرة جهد جماعي، ولم يكن هذا المخيم استثناء. نتوجه بجزيل الشكر والامتنان لكل من ساهم في تنظيم ودعم هذه المرحلة الأولى من جولة المغرب المفتوحة للهيدونك كومدو . من الدعم اللوجستي إلى التحضيرات التي جرت خلف الكواليس، كل مساهمة كانت أساسية في جعل هذه التجربة سلسة وذات معنى لجميع المشاركين
ونخص بالذكر الأستاذ بنياحي حميد، الذي قطع أكثر من 758 كيلومترا من مدينة أيت ملول ليكون حاضرا معنا في هذا المخيم . إن تفانيه يستحق كل التقدير والإعجاب. بأكثر من أربعين سنة من الممارسة المستمرة للفنون الدفاعية، خاصة التايكوندو، يجسد الأستاذ حميد الروح الحقيقية للانضباط والمثابرة. رجل نحتت ملامح حياته بالرياضة، وما يزال إلى اليوم يلهم من حوله بحضوره، والتزامه، وتواضعه. رحلته الطويلة للانضمام إلينا لم تكن مجرد تنقل جسدي، بل كانت رمزا حيا للالتزام العميق الذي يحمله ممارسو الفنون الدفاعية في قلوبهم
كن جزءا من المغامرة